‏إظهار الرسائل ذات التسميات صيغ ومذكرات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صيغ ومذكرات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 15 سبتمبر 2019

مذكرة دفاع فى قضية مخدرات - تلبس

مذكرة دفاع 

السيد / ................................................. مـتهـم 

ضـــــد
الـنيـابـة الـعامـة ( سلطة إتهام )
فى الجناية رقم .... لسنة 201 والمحدد لها جلسة اليوم .... /.../201 
الـدفـاع

الدفاع مع المتهم يلتمس من عدالة المحكمة البراءة تأسيسا على 
-1 بطلان القبض والتفتيش لبطلان الإستيقاف وإنتفاء أحد حالات التلبس المذكورة على سبيل الحصر بالمادة (30) إجراءات جنائية
-2 إنقطاع صلة المتهم بالأحراز المضبوطة , لقصور النيابة عن بيان وصف ووزن الأحراز , وتناقض محضر الضبط والتحقيقات عما جاء بتقرير المعمل الجنائى
-3 قصور التحقيقات وخلو المحضر من وجود معاينة لمكان ضبط الأحراز المنسوبة للمتهم بالمخالفة لما إشترطته المادة (31) إجراءات جنائية
-4 إغفال محضر الضبط ومحضر التحقيقات سؤال شهود الواقعة أو ذكر بياناتهم كما قرر محرر محضر الضبط , من أنه كان هناك شهود على الواقعة
-5 تلفيق الإتهام وخلق واقعة تلبس بمعرفة الضابط محرر المحضر 0
أولا : بطلان القبض والتفتيش لبطلان الإستيقاف وإنتفاء وجود حالة من حالات التلبس

أولا : بطلان القبض والتفتيش لإنعدام المبرر لإسيقاف المتهم :-
جاء بمحضر الضبط على لسان محرره أنه أثناء تواجده بالكمين تم الإشتباه فى أحد الأشخاص ويدعى000000 ويحمل بطاقة رقم وعليه إسوقفناه 0000إلخ ماجاء فى المحضر من إختلاق لحالة إستيقاف رتب عليها بعد ذلك خلق حالة تلبس ليس لها أساس من الصحة 0- فمن المقرر قانونا أن الاستيقاف هو مطالبة الغير بالتوقف ،
والاستيقاف نوعان . استيقاف
الريبة والشك أي استيقاف بسبب الريبة والشك ، و استيقاف تسمح به بعض القوانين للتأكد من الالتزام بالقانون 0
- ويقصد باستيقاف الريبة والشك
، إيقاف رجل السلطة العامة لشخص وضع نفسه
طواعية واختيارا موضوع الشك
والظنون بفعل أتاه ، لسؤاله عن أسمه وعنوانه
ووجهته 0
- والتساؤل 000 ما الذي يبرر استيقاف الريبة والشك ، وبمعني أكثر عملية 000
لماذا يستوقف رجل السلطة العامة شخص معين دون غيره ؟000
ما الذي دعي رجل السلطة إلى إجراء الاستيقاف 000؟ 0
استيقاف الريبة والظن يبرره أن الشخص بفعله أو بسلوكه وضع نفسه موضع الظنون والريب ، وأن هذا
الوضع [ الفعل أو السلوك الذي أتاه الشخص ] غير مألوف أو غير طبيعي أو غير
معتاد ، أو كما يوصفه البعض بأنه فعل أو سلوك شاذ وينبئ عن ضرورة تدخل رجل السلطة العامة للكشف عن حقيقة الأمر في سبيل أداء واجبة في الكشف عما وقع من جرائم ومعرفة مرتكبيها.إذا 000 ففعل أو سلوك الشخص ، هذا الفعل أو السلوك الغير طبيعي والغير مألوف هو الذي يبرر الاستيقاف ، وبدون هذا الفعل أو السلوك لا يحق لرجل السلطة العامة أن يستوقف هذا الشخص 0 وبإنزال هذه المبادىء على الدعوى الماثلة نجد أن المحضر قد أثبت أن الواقعة تمت فى الساعة الثالثة والنصف ظهرا , على طريق الأوتستوراد السريع, والمتهم كان يقوم بعمله كسائق
تاكسى ويمر من هذا الطريق , لتوصيل بعض الركاب 0
- أى حالة إشتباه إذن فى تاكسى يمر على طريق سريع مثل الأوتستوراد فى وقت الذروة الساعة الثاثة والنصف ظهرا ؟!!!
- للأسف سكت محضر الضبط عن إيضاح ما إرتكبه سائق هذا التاكسى من فعل مريب حتى يتم إستيقافه ؟
- بل الأدهى والأمر أن محرر المحضر ( ضابط الواقعة ) قد إشتبه فى شخص المتهم , وليس فى السيارة , وذلك على عكس ما ذكر بالمحضر أن المتهم كان يقود التاكسى لأداء عمله 0 فكيف يعقل أن يشتبه فى شخص يركب سيارة ويمر على طريق سريع فى وقت الذروة من الظهيرة ؟؟!!! 0
- كذلك فمجرد وجود الكمين أو الدورية الشرطية , كما يزعم ضابط الواقعة , لايعنى إستيقاف أى شخص , بل يتحتم أن يضع الشخص المستوقف نفسه بفعله أو بسلوكه موضع الريبة والظنون وهو ما يثبته مأمور الضبط بمحضره , وهو الأمر الذى لم يقم به محرر المحضر حتى نقف على السبب الذى تم على أساسه إستيقاف المتهم 0

وقد قضت محكمة النقض بأن ( الاستيقاف قانونا لا يعدو ان يكون مجرد إيقاف إنسان وضع نفسه موضوع الريبة فى سبيل التعرف على
شخصيته ، وهو مشروط بالا تتضمن إجراءاته تعرضا ماديا للمتحـرى عنه يكون فيه ماس بالحرية الشخصية أو اعتداء عليها)
[ طعن 1294 لسنه 69 ق جلسة 23/2/1999 ]


وقضت أيضا أن ( إجازة الاستيقاف لرجل السلطة العامة مناطه أن يكون الشخص قد وضع نفسه طواعية واختيارا موضع الريبوالشكوك وأن يكون تدخل رجل السلطة العامة غايته استيضاح الحقيقة والوقوف على الأمر ) 0[ طعن 1877 لسنه 70 ق جلسة 24/3/2000 ]

وقضت أيضا بأن
(القوانين الجنائية لا تعرف الاشتباه لغير ذوى الشبهة والمتشردين وليس فى مجرد ما يبدو على الفرد من حيرة وارتباك دلائل كافية على وجود اتهام يبرر
القبض عليه وتفتيشه )
( الطعن رقم 1287 لسنة 46 ق – جلسة 28/3/1977)

كما قضت بأنه
( متى كان المخبر قد أشتبه في أمر المتهم لمجرد تلفته وهو سائر فى الطريق ، وهو عمل لا يتنافى مع طبائع الأمور ولا يؤدى
إلى ما يتطلبه الاستيقاف من مظاهر تبرره فان الاستيقاف على هذه الصورة هو القبض الذي لا يستند إلى أساس فى القانون ).
[ 24/4/1970 أحكام النقض س 79 ق 28 ص 159 ]


كما قضت بأنه ( لما كان ضابط المباحث قرر أن المتهم كان يسير بالطريق العام ليلا يتلفت يمينا ويسارا بين المحلات ، فليس ذلك ما يدعو للاشتباه في أمره واستيقافه ، لأن ما أتاه لا يتنافى مع طبيعة الأمور ، وبالتالي فان استيقافه و اصطحابه إلى ديوان القسم هو قبض باطل ).
[ 13/1/1980 أحكام النقض س 66 ق 38 ص 491 ]

- وعلى ذلك يتضح أمام عدالة المحكمة إنعدام وجود مبرر يستوجب إستيقاف المتهم , فظروف الواقعة كما بينا وكما سطر بمحضر الضبط أن المتهم كان يقوم بأداء عمله كسائق تاكسى , حيث قام بتوصيل أحد الركاب , الساعة الثالثة والنصف ظهرا , فأى ريبة أو شك أو عمل غير طبيعى سلكه المتهم حتى يتم الشك فيه وبالتالى يتم إستيقافة 0
- الأمر الذى يتعين معه الحكم ببراءة المتهم لإنعدام المبرر لإستيقافه ,
وبالتالى بطلان القبض والتفتيش وبطلان ما ترتب على الإستيقاف من آثار0

ثانيا بطلان القبض والتفتيش لإنتفاء وجود أحد حالات التلبس:
- نصت المادة (30 ) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه ( تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أوأوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به فى هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك ) 0
- وحالات التلبس كما وردت بنص المادة (30) جاءت على سبيل الحصر وهى أربع حالات كالآتى
1- إذا اتبع المجني عليه مرتكبها
2- تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها 03
-إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها
4- إذا وجدت به فى هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك

- وبإنزال ما جاء به نص المادة(30) من قانون الإجراءات الجنائية على الواقعة محل الدعوى الماثلة نجد أنه لم تتوافر فى حق المتهم أى حالة من حالات التلبس التى جاءت على سبيل الحصر , وإنما قام مأمور الضبط بإختلاق حالة من حالات التلبس بناءعلى إستيقاف باطل منعدم المبررات , الأمر الذى يكون معه حريا معه الحكم ببراءة المتهم مما نسب إليه 0

- وقد قضت محكمة النقض بأن (التلبس الذى ينتج أثره القانوني مشروط بأن يجئ اكتشافه عن سبيل قانوني مشروع ، ولا يعد كذلك إذا كان قد كشف عنه إجراء باطل كالدخول غير القانوني لمنزل المتهم ).
( الطعن رقم 1391 لسنة 29 ق جلسة 18/1/1960 )

- كما قضت أيضا بأنه
- (ما دام الثابت من الحكم إن القبض على المتهم حصل قبل شم فمه وأن الدليل المستمد من الشم مع ما فيه من مساس بحرية المتهم لا يمكن اعتباره مستقلا
عن القبض الذى وقع باطلا، فلا يصح أن يقال أن الكونستابل شم المخدر يتصاعد من فم المتهم على اثر رؤيته يبتلع المادة وأن شم المخدر على هذه الصورة
يعتبر تلبسا بحريمه الإحراز فيكون غسيل المعدة بعد ذلك إجراء صحيحا على أساس هذا التلبس ).
( الطعن رقم 1307 لسنة 28 ق - جلسة 22/12/1958 )

- كما قضت أيضا بأنه
- ( لا تعرف القوانين الجنائية الاشتباه لغير ذوى الشبهة والمتشردين ، وليس فى مجرد ما يبدو على الفرد من حيرة وارتباك أو وضع يده فى جيبه - على
فرض صحته - دلائل كافية على وجود اتهام يبرر القبض عليه ما دام أن المظاهر اللى شاهدها رجل البوليس ليست كافيه لخلق حالة التلبس بالجريمة التى يجوز لغير رجال الضبطية القضائية من آحاد الناس القبض فيها ). ( الطعن رقم 506 لسنة 27 ق -جلسة 8/10/1957)-

- بناء على ما تقدم نلتمس من عدالة المحكمة الحكم ببراءة المتهم لبطلان القبض والتفتيش لإنتفاء وإنعدام المبرر لإستيقاف المتهم والإشتباه فيه
, ولعدم وجود أى حالة من حالات التلبس المنصوص عليها على سبيل الحصر 0

ثــانيـا : إنقطاع صلة المتهم بالأحراز المضبوطة لقصور النيابة عن بيان وصف ووزن الأحراز وتناقض محضر الضبط والتحقيقات معما جاء بتقرير المعمل
الجنائى
- أولا : قصور محضر التحقيقات بالنيابة عن بيان وصف ووزن الأحراز:
- فقد جاء بالصفحة الرابعة من محضر التحقيقات بالنيابة تحت بند ملحوظة ( حيث قمنا بفض الحرز رقم 772 /2 مخدرات ووجدناه مطابق لما دون بالمحضر من بيانات )
- فقد جاءت عبارات المحضر مجهلة , لا وصف فيها ولا وزن , محيلة لما جاء بمحضر الضبط من عبارات جاءت على نهج الأولى من تجهيل للوصف والوزن, فذكر كوباية زجاجية مجهلا لوصفها ( صغيرة , كبيرة , نوعها , ماركتها 0000)
, وذكر نصف سيجارة كليوباترا مجهلا أيضا أوصافها ( هل كانت مشتعلة , هل توجد عليها أثار إحتراق أم لا , هل تحتوى على أى نوع من أنواع المخدر أم لا 000) , وغيرها من الأوصاف التى تفيد فى إنتساب هذه الأحراز للمتهم من عدمه , والوقوف على صحة الضبط وصحة الواقعة , من عدمه 0

- وقد قضت محكمة النقض بأنه (ومن حيث أن الثابت من محضر جلسة المحكمة أن المدافع عن الطاعن أثار دفاعا مؤداه أن وزن المضبوطات ثلاثة جرامات بينما وزن ما تم تحليله فى المعامل الكيماوية جرام ونصف . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن وزن المخدر المضبوط ثلاثة
جرامات وفقا للثابت فى محضر تحقيق النيابة ومحضر الضبط بينما الثابت فى تقرير المعامل الكيماوية أن وزن المخدر جرام ونصف ، وكان الفرق بين وزن المخدر عند ضبطه ووزنه عند تحليله ملحوظا، فإن ما دفع به الطاعن عن دلاله هذا الفارق البين على الشك فى التهمة إنما هو دفاع يشهد له الواقع ويسانده وكان يتعين على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري في صورة الدعوى بلوغا إلى غابة الأمر فيه أو ترد عليه بما ينفيه ، أما وقد سكتت وأغفلت الرد
عليه فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور مما يوجب نقضه الإعادة ).( الطعن رقم 4540 لسنة 58 ق - جلسة 7/12/1988)

- الأمر الذى تنقطع معه صلة المتهم بالأحراز المضبوطة , ويترتب عليه بطلان المحضر والتحقيقات , و يحق معه للمتهم طلب الحكم بالبراءة مما نسب إليه
ثانيا : تناقض محضر الضبط والتحقيقات مع ما جاء بتقرير المعمل الجنائى :
- جاء بمحضر الضبط المحرر بتاريخ 18/12/2006 أن الضابط محرر المحضر قد وجد بحوزة المتهم ( نصف سيجارة كليوباترا) , بينما إنتهى تقرير المعمل الجنائى إلى ان ( الحرز يحتوى على سيجارة ملفوفة أليا , ولا توجد عليها أثار إحتراق وجد تبغها خاليا من الحشيش والمواد أو النباتات المدرجة بجدول المخدرات ) ولم يذكر التقرير أى شىء عن أن السيجارة ليست كاملة , أو أنها نصف سيجارة كما إدعى محرر محضر الضبط 0-الأمر الذى تنقطع معه صلة المتهم بالأحراز المضبوطة , ويترتب عليه بطلان المحضر والتحقيقات , و يحق معه للمتهم طلب الحكم بالبراءة مما نسب إليه 0
ثـالـثــا قصور التحقيقات وخلو المحضر من وجود معاينة لمكان ضبط الأحراز المنسوبة للمتهم بالمخالفة لما إشترطته المادة(31) إجراءات جنائية
تنص المادة (31) إجراءات جنائية على أنه (يجب على مأمور الضبط القضائي فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن ينتقل فوراً إلى محل الواقعة ويعاين الآثار المادية للجريمة ويحافظ عليها ، ويثبت حالة الأشخاص ، وكل ما يفيد كشف الحقيقة ويسمع أقوال من كان حاضراُ ، أو من يمكن الحصول منه على إيضاحات فى شان الواقعة ومرتكبها.
- ويجب عليه أن يخطر النيابة العامة فوراً بانتقاله ويجب على النيابة العامة بمجرد إخطارها بجناية متلبس بها الانتقال فوراً إلى محل الواقعة ) 0
- ويرى الدكتور مأمون سلامة , أن المعاينة هى إجراء بمقتضاه ينتقل المحقق إلى مكان وقوع الجريمة ليشاهد بنفسه ويجمع الأثار المتعلقة بالجريمة وكيفية وقوعها , وكذا الأشياء الأخرى التى تفيد فى كشف الحقيقة 0 ( الإجرائات الجنائية معلقا عليها بالفقه والقضاء – د/ مأمون سلامة ص 344 وما بعدها )
- وعلى هذا تكون المعاينة دليل مباشرا أو عام بالنظر الى أن المحقق يلمس بنفسه العناصر المادية التى تفيد فى كشف الحقيقة 0
- والواقع أن كون مأمور الضبط القضائي هو من يقرر وجود وكفاية المظاهر الخارجية أمر يتسم بخطورة مفرطة مردها خشية سوء التقدير أو سوء القصد ، ولذا فقد الزم نص المادة 31 من قانون الإجراءات الجنائية مأمور الضبط القضائي فى الجرائم المتلبسبها (جناية – جنحة) أن ينتقل فورا إلى محل الواقعة ويجري المعاينات اللازمة ويثبت ما تخلف عن الجريمة من أثار مادية وكذا حالة الأشخاص والإمكان ومرد هذا الإلزام أو الغاية منه إحداث نوع من الرقابة على مأمور الضبط ، لأن الآثار التي تتخلف عن الجريمة وكذا حالة الأشخاص والأماكن والتي يثبتها مأمور الضبط بمحضرة هي التي تنبئ بصدق عن وجود حالة تلبس بالجريمة من عدمها 0

- ومن المفهوم أن عدم إدراك مأمور الضبط القضائى ووكلاء النائب العام الأهمية التى تمثلها معاينة مكان الضبط , يؤدى الى إهمال جميع الأدلة التى تؤيد صحة إرتكاب المتهم للجريمة كما أن عدم نقل الصورة الحقيقية لمكان الضبط بدقة يؤدى الى نفس النتيجة , ومن ناحية أخرى فعدم الإهتمام بنقل الأثار المادية , أو حدوث إختلافات فيما بين مأمور الضبط القضائى من حيث ما أثبته فى محضر جمع الإستدلال , وما أثبته وكيل النيابة فى محضر التحقيق يؤدى الى البراءة 0 ( الأسباب الشائعة لآحكام البراءة فى قضايا المخدرات

– صفوت درويش – طبعة 1989 )
- وبالرجوع الى محضر التحقيقات نجد أن النيابة العامة قد أغفلت إجراء المعاينة الازمة لمكان الضبط وفق ماإشترطته المادة (31) إجراءات , الأمر الذى يكون معه حريا الحكم للمتهم بالبراءة 0
رابعــا : إغفال محضر الضبط ومحضر التحقيقات سؤال شهود الواقعة أو ذكر بياناتهم كما قرر محرر محضر الضبط من أنه كان هناك شهود على الواقعة- بسؤال الضابط محرر محضر الضبط بالنيابة العامة قرر كما جاء على لسانه بالصفحة السادسة من محضر التحقيقات أن:
- وحيث أن ماجاء من أقوال على لسان الضابط محرر محضر الضبط كانت هى المرة الأولى التى يقرر فيها أنه كان هناك شهودا للواقعة , وهم الركاب الذين كانوا بصحبة المتهم بالسيارة التاكسى خاصته 0
- وحيث أن محرر محضر الضبط لم يثبت ذلك بمحضره حال القبض على المتهم وتفتيشه , ولم يثبت أى بايانات عن وجود ثمة شهود , لا بمحضر الضبط ولا بمحضر التحقيقات , رغم ما لذلك من بالغ الأثر فى إثبات التهمة أو نفيها عن المتهم 0
- وحيث أن ما قام به مأمور الضبط يمثل مخالفة لنص المادة (31) إجراءات جنائية والتى ألزمته بأن يعاين الآثار المادية للجريمة ويحافظ عليها ، ويثبت حالة الأشخاص ، وكل ما يفيد كشف الحقيقة ويسمع أقوال من كان حاضراُ ، أو من يمكن الحصول منه على إيضاحات فى شان الواقعة ومرتكبها 0
- الأمر الذى ندفع معه ببطلان محضر الضبط , وإستبعاد كل ماقام به محرر المحضر وشاهد الإثبات الوحيد بالقضية من إجراءات ,وإستبعاد أى قول أو فعل قام به فى الواقعة محل الدعوى الماثلة كدليل إثبات , والحكم ببراءة المتهم لبطلان محضر الضبط لإغفاله سؤال شهود الواقعة كما قرر الضابط الذى حرر المحضر بمحضر التحقيقات من أنه كان هناك شهودا حال القبض على المتهم وهم من كانوا بصحبته من ركاب 0
خامسـا : تلفيق الإتهام وخلق واقعة تلبس بمعرفة الضابط محرر المحضروشاهد الإثبات الوحيد بالقضية
- من جماع ماتقدم وأبديناه من دفاع ودفوع يتضح جليا أمام عدالة المحكمة أن الواقعة محل الدعوى هى محض واقعة مختلقة ليس لها أساس من الصحة 0
- ودليــل ذلــك :
- عدم معقولية ما ذكره الضابط محرر محضر الضبط من إشتباهه فى شخص رغم أن هذا الشخص كان يقود سيارته
التاكسى وقت ذروة على طريق الأستوراد كما قرر بالمحضر 0
- إغفال الضابط محرر محضر الضبط لإثبات وجود الشهود الذى قرر بأقواله فى تحقيق النيابة أنهم كانوا شهودا على الواقعة , ولم يثبت ثمة بيانات ترشد
إليهم 0
- تعمد محرر المحضر تجهيل الأحراز , وبيان أوصافها ووزنها , علاوة على ماأثبته المعمل الجنائى من تناقض فيما توصل إليه من نتائج , وبين ما قرره
محرر محضر الضبط 0
- التناقض فيما أثبته الضابط محرر محضر الضبط من أن الواقعة تمت فى الساعة الثالثة والنصف ظهرا ثم قرر أمام النيابة فى اليوم التالى بتاريخ
19/12/2006 أن الواقعة تمت الساعة الثانية والنصف صباحا , كما قرر بالصفحة (5) من محضر التحقيقات 0
- قرر الضابط محرر محضر الضبط بمحضره أنه قد عثر على شفرة موس بداخل الكوباية التى عثر عليها بالسيارة , ثم يأتى بالصفحة السابعة من محضر
التحقيقات ليقرر أنه عثر على ذلك الموس بحوزة المتهم وليس بالسيارة كالآتى:
- بما يفهم منه أنه قد عثر على الموس بحوزة المتهم وليس بالسيارة كما قرر بمحضر الضبط , ولكن أين عثر عليه ؟ سيادته مش فاكر ؟!!!! مش فاكر ولم
يتعدى على الواقعة عدة سويعات ؟!!!! ولا تعليق 0 والواقع العملى يكشف عن أنه تتضاعف بشكل سرطاني أرقام قضايا التلبس التي تحملها إلينا إحصائيات
الجرائم سنوياً ، بل يومياً ، إلى الحد الذي يمكننا معه المقارنة بين عدد مأموري الضبط القضائي وكم قضايا التلبس ، وكأن التلبس صار قرين كل جريمة ،
أو كأن كل جريمة صارت في حالة تلبس ، صحيح أن ضبط الجرائم ومعاقبة مرتكبيها وهو عين العدل وغاية العدالة ، لكن المرعب بل والمخيف أن تصل إحصائيات جرائم أو قضايا التلبس إلى عدد المليون والنص مليون في سنه واحدة. ووجهة الدهشة حقيقة ليس هذا الحكم المرعـب والمخيف ، بل ما ألت إليه هذه القضايا ،
وبمعني أوضح التصرفات والقرارات والأحكام التي صدرت في خصوص هذا الكم من القضايا.1.أصدرت المحاكم أحكاماً بالبراءة لعدم توافر أي حالة من حالات التلبس في أكثر من 91% من هذا الكم من القضايا ، أي لأكثر من مليون وثلاثمائة قضية تلبس 000!!2.أصدرت النيابة العامة قراراتها بالتقرير
بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية لأسباب حاصلها انتفاء حالات التلبس قانونا فى أكثر من عشرة آلاف قضية تلبس 000!!3.صدرت أحكام بالإدانة فى الكم
المتبقي من قضايا التلبس وهو ما لا يجاوز 7% من إجمالي قضايا التلبس التي ضبطتها أجهزة الأمن 000!!-فالمشكلة في تصورنا لم تعد في حالة التلبس ذاتها وإنما في اختلاق الجريمة والزعم أنها ضبطت في حالة تلبس ، فالبعض من مأمور الضبط القضائي ، من ذوي النفوس الضعيفة لا يكتفي بزعم وجود حالة تلبس ليحق له القبض والتفتيش ، بل أنه يقوم بدور أكثر خطورة ، فهو يختلق الجريمة ويختلق حالة التلبس ، فدس مخدر على شخص أو اختلاق لحالة تلبس بل اختلاق للجريمة ولحالة التلبس.-وهو ما يتكشف أمام عدالة المحكمة بسهولة شديدة , الأمر الذى ندفع معه ببطلان ماإتخذه الضابط محرر محضر الضبط من إجراءات باطلة , ونلتمس من عدالة المحكمة الحكم ببراءة المتهم 0-وقد قضت محكمة النقض بأنه ( يكفى أن يتشكك القاضى فى صحة إسناد
التهمة إلى المتهم كى يقضى له بالبراءة، إذ ملاك الأمر كله .يرجع إلى وجدانه ما دام أن الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على
أسباب تحمله ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض . لأقوال شاهد الإثبات وسائر عناصر الدعوى بما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها خلص إلى أن أقوال الشاهد محل شك للأسباب التى أوردها فى قوله
"وحيث أن المحكمة يساورها الشك فى رواية شاهد الواقعة أنه أشتم رائحة المخدر تنبعث من المكان الذى كان المتهمون يجلسون فيه . . . . ذلك أن الثابت من الأوراق أن الحجر الذى يحتوى على المادة المخدرة المحترقة به احتراق جزئي بحيث لا يمكن أن تطمئن المحكمة إلى انبعاث دخان كثيف منه يشتم
منه رائحته المخدر خاصة وأن المتهمين كانوا يجلسون فى العراء ولما كان أساس قيام الضابط بتفتيش المتهمين وضبط المخدرهو حالة التلبس بالجريمة التى
استند إليها الضابط وإذ كانت المحكمة قد ساورها الشك فى توافر هذه الحالة فمن ثم فإن الدفع المبدي ببطلان القبضوالتفتيش يكون على سند صحيح
من القانون بما يبطله ويبطل الدليل المستمد منه . وهى أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها )
(الطعن رقم 2383 لسنة 50 ق جلسة 15/1/1981

لجان التوفيق في المنازعات - الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق - حجية الصور الضوئية - جحد الصور الضوئية - الصفة في الدعوى - الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة - تضامن - التضامن لا يفترض - تعويض - التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة - الجهة المختصة بصرف التعويض - التعويض - سقوط الحق في التعويض بالتقادم الثلاثي - تقادم - سقوط الحق في الدعوى بالتقادم - الإعذار كشرط لاستحقاق التعويض - أركان المسئولية التقصيرية



لجان التوفيق في المنازعات - الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق - حجية الصور الضوئية - جحد الصور الضوئية - الصفة في الدعوى - الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة - تضامن - التضامن لا يفترض - تعويض - التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة - الجهة المختصة بصرف التعويض - التعويض - سقوط الحق في التعويض بالتقادم الثلاثي - تقادم - سقوط الحق في الدعوى بالتقادم - الإعذار كشرط لاستحقاق التعويض - أركان المسئولية التقصيرية. 


محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
الدائرة 24 تعويضات

مذكرة

بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية                     (مدعى عليها الثانية)

ضد

السيد/ حازم *******                             (مُدع)

في الدعوى رقم ....... لسنة 2005 تعويضات كلي جنوب القاهرة،
والمحدد لنظرها جلسة يوم *** الموافق ***/***/****** للمرافعة.

أولاً- الوقائع

تخلص وقائع الدعوى الماثلة في أن المدعي عقد الخصومة فيها (ضد وزارة الأوقاف وضد هيئة الأوقاف المصرية) بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 25/12/2005، طلب في ختامها الحكم له: "بإلزام المُدعى عليهما مُتضامنين بأداء مبلغ وقدره ثلاثة ملايين جنيه تعويضاً عن قيمة أرض النزاع، وكذا تعويضاً عن بدل حق الانتفاع، وما لحق الطالب من خسارة وما فاته من كسب، مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل الطليق من قيد الكفالة".
        وقال المُدعي شرحاً لدعواه أنه من ضمن المُستحقين في وقف/ محمد شلبي الخربوطلي الأهلي والذي يدار بمعرفة وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية.
وحيث أنه من ضمن أعيان الوقف المذكور حصة قدرها 4321.891 سهماً بتفتيش دمرو بالمحلة الكبرى، وهذه الحصة تعادل ما قيمته 96 فدان، وهي من ضمن الحصص الأهلية بالوقف.
وحيث أنه بصدور القانون رقم 180 لسنة 1952 بحل الأوقاف على غير الخيرات، وبنص المادة الثانية من ذات القانون أصبحت حصة الأوقاف الأهلية المنتهية ملكاً لمُستحقيها، كما أنه بنص المادة الخامسة من ذات القانون أصبحت وزارة الأوقاف على الأوقاف الأهلية المنتهية هي الحراسة القانونية.
وحيث أن وزارة الأوقاف ادعت نزع ملكية الأسهم سالفة البيان بموجب القرارات الوزارية أرقم 37 لسنة 1955 و 2 لسنة 1956 و 4 لسنة 1956 دون أن تتخذ الإجراءات القانونية التي ينص عليها قانون نزع الملكية ودون أن يكون النزع موجه لمنفعة عامة ودون أن يعوض عنه أصحاب الحق التعويض العادل الجابر لهذا النزع.
كما زعم المدعي أن يد وزارة الأوقاف على تلك الأطيان هي يد غاصب ويحق لمستحقي الوقف المطالبة بتعويضهم تعويضاً عادلاً عن هذه الأطيان بسعر اليوم؟!! كما زعم أنه يحق لهم المطالبة بتعويض عن بدل حق الانتفاع منذ تاريخ الغصب حتى تاريخ صدور حكماً قضائياً في الدعوى؟!! مما حدا بالمدعي إلى إقامة دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته سالفة الذكر.
وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، 26/1/2006 تدخل من يدعى/ أشرف ***** بصحيفة تدخل انضمامي للمدعي في طلباته، إلا أنه في حقيقة الأمر تدخل هجومياً للحكم له بمضمون طلبات المدعي ولذات الأسانيد باعتباره هو الآخر من المُستحقين في الوقف التابع له أرض التداعي. وكما اتضح ذلك جلياً في مذكرة دفاعه المقدمة للسيد الخبير المنتدب في الدعوى إذ ذكر أنهما مدعيان يطلبان تعويضهما (معاً) عن نزع ملكية أطيان التداعي. 

ثانياً- الدفاع
ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات:
        تنص المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المُنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها على أن:
"تُنشأ في كل وزارة ومُحافظة وهيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة".
        كما تنص المادة 11 من ذات القانون على أنه:
"عدا المسائل التي يختص بها القضاء المُستعجل ومُنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المُقترنة بطلبات وقف التنفيذ لا تُقبل الدعوى التي تُرفع ابتداءاً إلى المحاكم بشأن المُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول وفقاً لحكم المادة السابقة".
         كما تنص المادة 14 من ذات القانون على أن:
"يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000".
        وكذلك تنص المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 4213 لسنة 2000 بتنظيم العمل في لجان التوفيق في المُنازعات وأماناتها الفنية على أن:
"تختص اللجان المُشار إليها بالمادة السابقة بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأة فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة وذلك فيما عدا المُنازعات الآتية:
1- المُنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفاً فيها.
2-   المُنازعات المُتعلقة بالحقوق العينية العقارية.
3- المُنازعات التي يُوجب القانون فضها أو تسويتها أو نظر التظلُمات المُتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية.
4-   المُنازعات التي يتفق الأطراف على فضها عن طريق هيئات التحكيم.
5- المُنازعات التي تُقرر لها القوانين أنظمة خاصة بها تنفرد بالاختصاص بنظرها".
وحيث أن مفاد ما تقدم، أن المُشرع رغبةً منه في تيسير إجراءات التقاضي وعدم إطالة أمد التقاضي في المحاكم قد قام بإنشاء لجان في كل وزارة أو مُحافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لتختص بالتوفيق في المُنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين الجهة المُنشأ فيها اللجنة وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، وأوجب المشرع بالنسبة للمُنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون عدم رفع الدعوى ابتداءاً إلى المحاكم إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، ورتب المشرع على رفع الدعوى ابتداءاً إلى المحاكم دون اتخاذ الإجراءات سالفة الذكر، عدم قبول الدعوى .
لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الماثلة من الدعاوى التي تخضع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 حيث أنها رُفِعَت ضد هيئة عامة في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون سالف الذكر والساري اعتباراً من 1/10/2000، كما أن الدعوى الماثلة ليست من المُنازعات المُستثناة من الخضوع لأحكامه، كما أن الثابت أن الدعوى الماثلة قد رُفِعَت ابتداءاً أمام عدالة المحكمة دون إتباع الإجراءات المُحددة في المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 وهي تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المُختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، فمن ثم تعين القضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.
علماً بأن عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من النظام العام، ذلك أن هذا الدفع يتعلق بإجراءات التقاضي وهي من النظام العام ويترتب على ذلك أنه إذا ما رُفِعَت الدعوى ابتداءً أمام المحكمة المُختصة وكانت من المُنازعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أو رُفِعَت دون مُراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها بالمادتين العاشرة والحادية عشرة كان على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع أو طلب من الخصوم. كما يجوز للخصوم ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالدفع، كما يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، كما أنه لا يجوز الاتفاق بين الخصوم على رفع المُنازعة الخاضعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 أمام المحكمة المُختصة مُباشرة دون اللجوء إلى لجان التوفيق وكل اتفاق من هذا القبيل يُعد باطلاً لمُخالفته لقواعد القانون الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على مًُخالفتها. (المرجع: "قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة" – للمُستشار/ عبد الرحيم على محمد – الطبعة الأولى عام 2000 القاهرة - بند 330 – صـ 240 ، 241).
ومما هو جدير بالذكر أن محكمة النقض قضت في الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 79 لسنة 1975 الخاص بالتأمين الاجتماعي بأن: "الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم مُراعاة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي يُعد مطروحاً على محكمة الموضوع ولو لم يُدفع به أمامها، وعلة ذلك هي تعلقه بالنظام العام فلا يسقط الحق في التمسك به ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها". (نقض مدني في الطعن رقم 5024 لسنة 61 قضائية – جلسة 1/3/1998. والطعن رقم 2247 لسنة 51 قضائية – جلسة 3/3/1985. ومُشار إليهما في مرجع: "قانون لجان التوفيق في بعض مُنازعات الدولة" – المرجع السابق – نفس الموضع).
هذا، ومن المُقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه: "وعلى ما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة، فإن أداء اللجان المنصوص عليها في المادة الحادية عشر من القانون رقم 7 لسنة 2000 لا ينال من حق التقاضي سواء في محتواه أو في مقاصده، ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوو الشأن، فإن استنفدتها، وكان قرارها في شأن هذه الحقوق لا يرضيهم، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها في الحقوق المدعى بها، سواء بإثباتها أو بنفيها. كما أن ضمانة سرعة الفصل في القضايا المنصوص عليها في الدستور، غايتها أن يتم الفصل في الخصومة القضائية – بعد عرضها على قضاتها – خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول، ولا يكون قصرها متناهياً، وإذ كان النص المادة الحادية عشر المطعون عليه قد اشترط تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول قبل الالتجاء إلى القضاء في هذه المنازعات، وكان هذا الميعاد معقولاً، وكانت سرعة الفصل في القضايا شرط في الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق في الدعوى، ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها، كلما كانت تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاءً، فإن النعي بمخالفة النص الطعين لنص المادة 68 من الدستور يكون شططاً. وحيث إن تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضي، إلا أن اللجان المشار إليها بنص المادة الحادية عشر المطعون عليها لا صلة لها بجهات القضاء، ولا بموقعها التي تباشر فيها وظائفها، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها، ولذلك يكون الإدعاء بمخالفتها لأحكامه خليقاً بالالتفات عنه ... وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النعي على النص الطعين بمخالفة نص المادة 68 من الدستور يضحى غير قائم على سند صحيح. وحيث إن النص المطعون عليه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى. فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. (حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الطعن رقم 11 لسنة 24 قضائية "دستورية" – بجلسة 9/5/2004 والمنشور بالجريدة الرسمية في العدد رقم 24 بتاريخ 10/6/2004 صـ 48 وما بعدها).
ومن جماع ما تقدم، يتضح لعدالة المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى الماثلة لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات، قد صادف حقيقة الواقع وصحيح القانون جديراً بالقبول والقضاء به.

نجحد كافة الصور الضوئية المقدمة من المدعيين:
قدم المدعيان صوراً ضوئية لمستنداتهما بحوافظ مستنداتهما المقدمة في الدعوى الماثلة، وهيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها الثانية) تتمسك بجحد كافة الصور الضوئية المُقدمة من المدعيين في الدعوى الماثلة.
لما كان ذلك، وكان من المُقرر في قضاء النقض أنه: "لا حجية لصور الأوراق في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه كدليل في الإثبات. أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذا أنكرها الخصم ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع بدرجتيها إن هي التفتت بالتالي عن صورة الورقة المقدمة من الطاعن ولا عليها إن هي لم تُجر تحقيقاً في هذا الشأن ولم ترد على ما أبداه من دفاع". (نقض مدني في الطعون أرقام 407 لسنة 49 قضائية - جلسة 19/12/1982 والطعنان رقما 598 و 55 لسنة 50 قضائية - جلسة 28/2/1984. والطعن رقم 687 لسنة 43 قضائية - جلسة 24/1/1978 السنة 29 صـ 279).
وهدياً بما تقدم، ولما كان المُدعيان قد جاءت مُستندات دعواهما الماثلة خالية من أصولها وكانت هيئة الأوقاف المصرية (المُدعى عليها الثانية) قد جحدت تلك الصور الضوئية المُقدمة منها، الأمر الذي يُفقدها حُجيتها في الإثبات بما يكون معه المُدعيان قد أخفقا في إثبات دعواهما في هذه الحالة. مما يتعين معه الالتفات بالكلية عن تلك الأوراق المجحودة والقضاء برفض الدعوى لعجز المدعيان عن إثبات دعواهما وهما المكلفان قانوناً بإثباتها.

ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، ومن غير ذي كامل صفة، وعلى غير ذي صفة بالنسبة لهيئة الأوقاف المصرية:
تنص المادة 3 مُرافعات على أنه:
"لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومُباشرة وقائمة يُقرها القانون". 
ومن المُقرر في قضاء النقض أن: "الصفة في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – شرط لازم وضروري لقبولها والاستمرار في موضوعها، فإذا انعدمت فإنها تكون غير مقبولة ويمتنع على المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها وفحص موضوعها وإصدار حكم فيها بالقبول أو الرفض، بما لازمة أن تُرفع الدعوى ممن وعلى من له صفة فيها". (نقض مدني في الطعن رقم 6832 لسنة 63 قضائية – جلسة 8/3/1995 . المرجع: "الموسوعة القضائية في المُرافعات المدنية والتجارية في ضوء الفقه والقضاء" - للمُستشار/ مجدي مُصطفى هرجه – صـ 1268).
        لما كان ذلك، وكان من المُقرر قانوناً (فقهاً وقضاءاً) أن استخلاص الصفة في الدعوى هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان من المُقرر في قضاء النقض أن: "استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع، وبحسبه أن يبين الحقيقة التي أقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله". (نقض مدني في الطعن رقم 1069 لسنة 56 قضائية – جلسة 25/6/1987).
        كما قضت محكمة النقض بأن: "شرط قبول الدعوى أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع الدعوى حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه بطلباته، فتكون له مصلحة شخصية ومباشرة مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون". (نقض مدني في الطعن رقم 921 لسنة 51 قضائية – جلسة 22/1/1985). 
        وكذلك تواترت أحكام محكمة النقض على أن: "المصلحة في الدعوى تعني أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع أو نائبه، وكذلك المدعى عليه بأن يكون هو صاحب المركز القانوني المعتدي على الحق المدعي به، فيجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة، ويحدد الصفة في الدعوى القانون الموضوعي الذي يحكم الحق أو المركز القانوني موضوع الدعوى، إذ يجب التطابق بين صاحب الحق ورافع الدعوى كما يجب التطابق بين المعتدي على الحق وبين المدعى عليه. ولا تتوافر الصفة في حالة التعدد الإجباري إلا باختصام جميع أفراد الطرف المتعدد سواء في جانب الطرف المدعي فيكون التعدد إيجابياً أو في جانب الطرف المدعى عليه فيكون التعدد سلبياً، وفي هذه الحالة تكون الصفة في الدعوى سواء إيجابية أو سلبية لعدة أشخاص معاً وليست لشخص واحد، فإذا رفعت الدعوى دون اختصام من يجب اختصامه كانت غير مقبولة لرفعها من أو على غير ذي كامل صفة". (نقض مدني في الطعن رقم 176 لسنة 38 قضائية – جلسة 29/11/1973 مجموعة المكتب الفني – السنة 24 – العدد الثالث "من أكتوبر إلى نوفمبر سنة 1973" – الحكم رقم 206 – صـ 1189) 
        * لما كان ما تقدم، وكان المدعيان في الدعوى الماثلة لما يثبتا وجود الوقف المذكور وحصة الخيرات فيه والحصص الأهلية فيه وهل تم فرزهما وتجنيبهما من عدمه، ولم يثبتا استحقاقهما في ذلك الوقف المذكور ومقدار حصتهما ونصيبهما فيه، ومن ثم فإن دعواهما الماثلة تكون مقامة من غير ذي صفة.
** فضلاً عن أن المدعيين في الدعوى الماثلة – وبإقرارهما – ليسا هما المستحقين الوحيدين للوقف الذي يذكرونه بل أشارا إلى وجود مستحقين آخرين معهما، ولكنهما أقاما الدعوى الماثلة بمفردهما طالبين تعويضهما عن كامل أعيان الوقف المذكور (وليس فقط نصيبهما أو حصتهما المزعومة فيه) مع عدم اختصامهما لباقي المستحقين في الوقف المذكور، ومن ثم – وبتطبيق القواعد القانونية المتقدم ذكرها – تكون الدعوى الماثلة غير مقبولة لرفعها من غير ذي كامل صفة، وهو ما تتمسك هيئة الأوقاف المصرية بالدفع به على سبيل الجزم واليقين.
*** وهذا فضلاً عن أن سبب وسند مطالبتهما بالتعويض هو قرارات نزع الملكية الصادر في عامي 1955 و 1956 ووجها مطالبتهما تلك إلى هيئة الأوقاف المصرية التي لم تنشأ أصلاً إلا في عام 1971 أي بعد صدور وتنفيذ قرارات نزع الملكية المذكورة بما يزيد على 16 عاماً؟!! بل أن الخصم المتدخل في الدعوى أقر في مذكرة دفاعه المقدمة في الخبراء بحقيقة أن هيئة الأوقاف إنما تدير لحساب وزارة الأوقاف وما تحصله الهيئة تدفعه للوزارة أي أن الوزارة هي الأصيلة والتي تصب جميع ريع الأوقاف في خزانتها وهي الممثلة الوحيدة للوقف فيما يتعلق بجميع المسائل المتعلقة بالملكية الوقف والمسائل المتفرعة عنها وهي الحارسة القانونية عن جميع الأوقاف الأهلية إلى أن تتم تسليمها للمستحقين فيها (الفقرة الثالثة من المادة الخامسة من القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات) وهي المسئولة عن محاسبة المستحقين عن ريع تلك الأوقاف (المادة الخامسة من قانون إنشاء الهيئة رقم 80 لسنة 1971). ومن ثم تكون إقامة الدعوى الماثلة ضد هيئة الأوقاف المصرية قد أقيمت على غير ذي صفة بالنسبة لهيئة الأوقاف وهو الدفع الذي تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية على سبيل الجزم واليقين.
لما كان ما تقدم، وكانت المادة 115/1 مُرافعات تنص على أن:
"الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى".
ولابد من إثبات الصفة في الحكم وإلا كان مشوباً بعيب جوهري موجب لبطلانه (المادتان 3 ، 178 مرافعات).
وكان من المقرر في قضاء النقض أن: "المادة 115/1 مرافعات تنص على أن الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى، والمقصود بهذا الدفع هو الدفع بعدم القبول الموضوعي فلا ينطبق حكم هذه المادة على الدفع [الشكلي] الذي يتخذ اسم عدم القبول [أي الدفع بعدم القبول الإجرائي] لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس التسمية التي تطلق عليه". (نقض مدني في الطعن رقم 1863 لسنة 50 قضائية - جلسة 15/5/1984 . المرجع: "التعليق على قانون المرافعات" - للمستشار/ عز الدين الدناصوري - الطبعة الثامنة 1996 القاهرة - التعليق على المادة 115 مرافعات – صـ 650 وما بعدها).
حيث أن الدفع بعدم القبول الموضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى لكفالة حق الدفاع وتمكيناً للخصوم من إثارة كل ما يتعلق بوجود الحق في الدعوى في أية حالة كانت عليها الخصومة، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وهذا الدفع يتعلق بالنظام العام وعلى القاضي أثارته من تلقاء نفسه مادامت أوراق القضية تدل عليه. (المرجع: "الوسيط في شرح قانون القضاء المدني" - للدكتور فتحي والى - الطبعة الثالثة 1981 القاهرة - بند 282 – صـ 559 وما بعدها).

التضامن لا يفترض:
        تنص المادة 279 مدني على أن:
"التضامن بين الدائنين أو المدينين لا يفترض، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون".
        وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني في هذا الشأن:
"... ومن الأصول المُقررة أن التضامن بنوعيه لا يُفترض. وليس يقصد بذلك إلى وجوب اشتراطه بصريح العبارة، فقد تنصرف إليه الإرادة ضمناً، ولكن ينبغي أن تكون دلالة الاقتضاء في مثل هذه الحالة واضحة لا خفاء فيها. فإذا اكتنف الشك هذه الدلالة، وجب أن يؤول لنفي التضامن لا لإثباته". (مجموعة الأعمال التحضيرية – الجزء 3 – صـ 51).
        هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: "من المُقرر عملاً بالمادة 279 من القانون المدني أن التضامن لا يفترض ولكن ينبغي أن يرد إلى نص في القانون أو إلى اتفاق صريح أو ضمني، وعلى قاضي الموضوع إذا استخلصه من عبارات العقد وظروفه أن يبين كيف أفادته هذه العبارات والظروف". (نقض مدني في الطعون أرقام 1498 و 1474 و 1521 لسنة 35 قضائية – جلسة 25/3/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 36 – الجزء 1 – صـ 484).
        ومن ثم تكون مطالبة المدعيان لهيئة الأوقاف بالتضامن مع وزارة الأوقاف في أداء مبلغ التعويض عن نزع ملكية عين التداعي، على الرغم من عدم وجود نص في القانون يقضي بهذا التضامن وعدم وجود اتفاق صريح أو ضمني على هذا التضامن. فإن هذا الطلب يكون قد جاء على غير سند من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقاً بالالتفات عنه بالكلية.

ندفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لهيئة الأوقاف المصرية لكون الجهة المختصة بسداد التعويض عن نزع الملكية، هي الجهة طالبة نزع الملكية:
وفضلاً عما تقدم، تنص المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة على أنه:
"لكل من الجهة طالبة نزع الملكية وذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق، خلال أربعة أشهر من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف المنصوص عليها في المادة 7 من هذا القانون، الحق في الطعن على تقدير التعويض الوارد بكشوف العرض، أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقارات والمنشآت، ويرفع الطعن وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات، وتنعقد الخصومة في هذا الطعن بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق فقط، وينظر هذا الطعن على وجه السرعة".
من المُقرر في قضاء النقض أنه: "وإذ كان ... القانون ... (رقم 577 لسنة 1954) قد الغي، وحل محله القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والمعمول به اعتبارا من 1/7/1990 وألغيت تبعا لذلك نصوص المواد التي كانت تنيط بهيئة المساحة القيام بكافة الإجراءات اللازمة لتحديد مساحة العقار وتعيين ملاكه وتقدير التعويض المستحق لأصحابه عن نزع ملكيته وأدائه، بما كان يستتبع معه توجيه المطالبة بهذا التعويض إلى تلك الإدارة التي يمثلها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة وليس إلى الجهة المستفيدة من نزع الملكية، وبات لذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق الحق في تعويض عادل مقابل عدم الانتفاع بالعقارات التي تقرر لزوم نزع ملكيتها للمنفعة العامة من تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها إلى حين دفع التعويض المستحق، وتلزم به الجهة طالبة نزع الملكية بعد تقريره بمعرفة اللجنة المنصوص عليه في المادة السادسة منه بحسبان أنها الجهة المستفيدة ومن ثم تلزم بهذا التعويض لهم دون الجهة التي تتولى اتخاذ إجراءات نزع الملكية (وهي الهيئة المصرية العامة للمساحة)".(نقض مدني في الطعن رقم 8462 لسنة 63 قضائية – جلسة 12/5/2002 – المستحدث في قضاء النقض – صـ 94)
وكذلك قضت محكمة النقض بأن: "نزع ملكية - الصفة - الجهة المستفيدة من نزع الملكية هي الخصم في دعوى التعويض عنه - لا شأن للهيئة العامة للمساحة بتلك الدعوى". (نقض مدني في الطعن رقم 5737 لسنة 70 قضائية – جلسة 17/1/2002 المستحدث في قضاء النقض – صـ 290).
كما تواتر قضاء النقض على أنه: "استقر قضاء محكمة النقض في ظل العمل بأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والتحسين على وجوب اختصام إدارة نزع الملكية بهيئة المساحة عند المطالبة بالتعويض عن نزع ملكية العقار للمنفعة العامة ليس باعتبارها الجهة المستفيدة من نزع الملكية وبالتالي تكون مدينة بالتعويض وحدها أو بالتضامن مع الجهة المستفيدة وإنما باعتبارها الجهة التي ألزم القانون الجهة المستفيدة من نزع الملكية بسداد التعويض إليها لتتولى بدورها سداده إلى مستحقيه فهي بهذه المثابة تنوب عن الجهة المستفيدة نيابة قانونية أسبغها عليها قانون نزع الملكية سالف البيان ومن ثم تكون الجهة المستفيدة من نزع الملكية ماثلة في دعوى التعويض في شخص إدارة نزع الملكية التي تمثلها، فإذا جاء القانون رقم 10 لسنة 1990 - بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ونص في مادته التاسعة على أن تنعقد الخصومة في الطعن في تقدير التعويض الذي أصبح من اختصاص المحكمة الابتدائية بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق والمعمول به اعتبارا من 1/7/1990 فقد دل على أن إرادة المشرع أن تقوم الخصومة مباشرة بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوى الشأن دون تدخل إدارة نزع الملكية (بهيئة المساحة) وأن يحل الأصيل في الخصومة التي كان ماثلا فيها عن طريق النائب محل هذا الأخير ولما كان هذا القانون قد أدرك النزاع الماثل أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وقبل صدور الحكم فيه بجلسة 21/2/1991 فان الدعوى وقد رفعت على الجهة المستفيدة طالبة نزع الملكية (محافظة القاهرة) تكون قد استقامت بحلول الجهة الأصلية في النزاع محل الجهة التي كانت تنوب عنها بمقتضى القانون السابق ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لعدم اختصام إدارة نزع الملكية قد خالف القانون". (نقض مدني في الطعن رقم 2198 لسنة 62 قضائية – جلسة 22/3/2001 المستحدث في قضاء النقض – صـ 240).
        وأيضاً استقر قضاء محكمة النقض على أنه: "بصدور القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والمعمول به اعتبارا من 1/7/1990 فقد ألغى القانون رقم 577 لسنة 1954والغيت تبعاً لذلك لجان الفصل في المعارضات في تقدير التعويض المستحق لذوى الشأن عن نزع الملكية وأضحى الاختصاص بنظر الطعون في شأنه منعقدا للمحاكم الابتدائية الكائن بدائرتها العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة وأصبح الحكم الصادر فيها جائزا استئنافه وفق ما جرى به نص المادة 13 من القانون سالف الذكر وإذا كان ذلك وكان القانون الأخير قد أدرك المعارضة في التعويض محل الدعوى الراهنة قبل الفصل فيها من اللجنة المشار إليها في القانون السابق فقد أحيلت بحالتها إلى المحكمة المختصة عملا بالمادة 27 من القانون الجديد بما لا يجوز التحدي معه تبعا لذلك بأحكام القانون السابق. وأن غاية المشرع عندما أجاز في المادة الرابعة عشر من القانون رقم 10 لسنة 1990والذى أحال إلى العمل بأحكامه بالنسبة للمعارضات في تقدير التعويض عن العقارات التي نزعت ملكيتها للمنفعة العامة والتي لم يفصل فيها حتى تاريخ العمل به الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التي تقرر لزوم نزع ملكيتها للمنفعة العامة قبل صدور القرار بذلك من جهة الاختصاص التيسير على المصالح العامة للقيام بتنفيذ المشروعات العامة فتتحقق الثمرات المرجوة منها وإزالة العوائق والصعوبات التي كانت تعانيها تلك المصالح من عدم تشغيلها في المواعيد المقررة لها فقد جعل لذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق الحق في تعويض عادل مقابل عدم الانتفاع بها من تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها إلى حين دفع التعويض المستحق تلزم به الجهة طالبة نزع الملكية بعد تقديره بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في المادة السادسة منه بحسبان أنها الجهة المستفيدة ومن ثم تلزم بهذا التعويض لهم دون الجهة التي تتولى اتخاذ إجراءات نزع الملكية (الهيئة المصرية العامة للمساحة) ومن ثم فقد جعل الخصومة في شأن الطعن في تقدير التعويض أمام المحكمة الابتدائية المختصة مقصورا عليهما ولا يحول الطعن أو استئناف الحكم الصادر فيه دون حصولهم منها على التعويضات المقضي بها ابتدائيا ما لم تكن قد أدتها إليهم أو أودعتها بأمانات الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية إذ يعتبر لذلك مبرئا لذمتها من قيمة التعويض عن عدم الانتفاع المنصوص عليه بالمادة الرابعة عشر من القانون". (نقض مدني في الطعن رقم 10091 لسنة 64 قضائية – جلسة 8/5/1996 مجموعة المكتب الفني – السنة 47 – الجزء الأول – صـ 741). 
وحيث أنه لما كان ما تقدم، فإنه يحق لهيئة الأوقاف المصرية – والحال كذلك – الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لهيئة الأوقاف المصرية لكون الجهة الملتزمة بسداد التعويض الذي يطالب به المدعيان (في حال صحة ادعائهما) هي الجهة طالبة نزع الملكية ولا شأن لهيئة الأوقاف المصرية بالنزاع الدائر فيما بينهما لا سيما وأن هيئة الأوقاف المصرية لم تكن قد أنشئت بعد في تاريخ إصدار وتنفيذ قرار نزع ملكية أعيان التداعي المطالب بالتعويض عنها.

ندفع بسقوط الحق في "التعويض" بالتقادم:
تنص المادة 163 مدني على أن:
"كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من أرتكبه بالتعويض".
ولما كانت المسئولية عن الأعمال الشخصية غير المشروعة (المسئولية التقصيرية)، تسقط وتتقادم دعوى التعويض الناشئة عنها بانقضاء ثلاث سنوات، كما تسقط وتنقضي تلك الدعوى في كل حال بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع، طبقاً لنص المادة 172 مدني والتي تنص على أنه:
"تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه. وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع".
        هذا، وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي: "استحدث المشروع في نطاق المسئولية التقصيرية تقادماً قصيراً. فقضى بسقوط دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع بانقضاء ثلاث سنوات على غرار ما فعل فيما يتعلق بدعاوى البطلان. ويبدأ سريان هذه المدة من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث، ويقف على شخص من أحدثه. فإذا لم يعلم بالضرر الحادث، أو لم يقف على شخص من أحدثه، فلا يبدأ سريان هذا التقادم القصير، ولكن دعوى المضرور تسقط على أي الفروض بانقضاء خمس عشرة سنة على وقوع العمل غير المشروع". (مجموعة الأعمال التحضيرية الجزء الثاني - صـ 400).
ومن المُقرر في قضاء النقض أن: "النص في المادة 172 من القانون المدني يدل - وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية للقانون المذكور - على أن دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث ويقف على شخص من أحدثه فإذا لم يعلم بالضرر الحادث أو لم يقف على شخص من أحدثه فلا يبدأ سريان هذا التقادم القصير ولكن تسقط دعوى المضرور على أي حال بانقضاء خمس عشرة سنة على وقوع العمل غير المشروع". (نقض مدني في الطعن رقم 31 لسنة 41 قضائية – جلسة 17/6/1975 مجموعة المكتب الفني – السنة 26 – الجزء الثاني – صـ 1221).
        وهدياً بما تقدم، ولما كان سند وسبب إقامة المدعيان لدعواهما الماثلة هو صدور قرارات نزع ملكية أعيان التداعي فيما بين عامي 1955 و 1956 وزعمهما بعدم قيام وزارة الأوقاف باتخاذ الإجراءات القانونية للحصول على التعويض عن قرار نزع الملكية في ذلك التاريخ، إلا أنهما لم يُقيما دعواهما الماثلة إلى في نهاية عام 2005 (حيث لم تقيد الدعوى الأصلية بقلم كتاب المحكمة إلا في تاريخ 25/12/2005) أي بعد مضي أكثر من خمسين عاماً (نصف قرن) على الواقعة التي يستندا في طلب التعويض إليها، فإن حقهما في التعويض (على فرض وجود هذا الحق أصلاً – هو غير موجود) فإنه يكون قد سقط بالتقادم المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) على سبيل الجزم واليقين.

ندفع بسقوط الحق في "الدعوى" بالتقادم:
لما كان من المستقر عليه قانوناً أن هناك تمييزاً بين الحق "الموضوعي" وبين الحق في "الدعوى". وكلاهما يسقط بالتقادم وهو يسري من وقت نشوء الحق في الدعوى، فالتقادم يسري من وقت استحقاق الدين وعدم المُطالبة به (فيكون التقادم جزاء إهمال الدائن في عدم المُطالبة بالدين خلال مدة التقادم). فإذا اكتملت مُدة التقادم، وتمسك المدين بالتقادم، فإنه بمُجرد حدوث ذلك يسقط الدين وتوابعه. والأصل أنه يجب على المدين التمسك بالدفع بالتقادم، حيث أن المحكمة لا تقضي به من تلقاء نفسها. كما أن العمل قد جرى في مثل هذه الأحوال على أن تصدر الأحكام، عند تمسك الدائن المُدعى عليه بالتقادم، بـ: "سقوط حق المُدعي في الدعوى بالتقادم".
        لما كان ما تقدم، وكانت الالتزامات تتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة، ولما كان الالتزام هو المُقابل للحق، فهما وجهان لعملة واحدة أو اسمان لمُسمى واحد، فالرابطة القانونية إذا نظرنا إليها من جانب المدين فهي "التزام" عليه، وإذا نظرنا إليها من جانب الدائن فهي "حق" له. فالالتزام والحق شئ واحد. والنص على أن الالتزامات تتقادم بـ 15 سنة، يعني أيضاً أن الحقوق تتقادم بـ 15 سنة، وسواء في ذلك جميع الحقوق (إلا ما استثني بنص خاص) بما في ذلك الحق في رفع الدعوى (وهو يختلف عن الحق الموضوعي المُطالب به). على أن هناك حقوقاً غير قابلة للتقادم، وهي الحقوق التي لا يُجيز النظام العام التعامل فيها، وهي تلك الحقوق التي لا يُجيز القانون  أن تكون محلاً للحقوق المالية (المادة 81 من القانون المدني)، كالحقوق المتعلقة بالحالة المدنية (إلا ما تفرع عنها من حقوق مالية)، والحقوق المتعلقة بالاسم. فمثلاً الحق في النسب لا يسقط بالتقادم، ولكن يسقط بالتقادم ما ترتب على النسب من حقوق مالية كنفقة متجمدة ونصيب الوارث في التركة. (المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – لعبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثالث: "نظرية الالتزام بوجه عام – الأوصاف والحوالة والانقضاء" – طبعة 1958 القاهرة – بند 596 وما بعدها – صـ 1006 وما بعدها).
وحيث تنص المادة 385 من القانون المدني على أنه:
"يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة ...". 
كما تنص الفقرة الأولى من المادة 386 من القانون المدني على أن:
"يترتب على التقادم انقضاء الالتزام".
كما تنص الفقرة الثانية من المادة 387 من القانون المدني على أن:
"يجوز التمسك بالتقادم في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف".
فإن فات المُدعى عليه الدفع بالتقادم أمام محكمة أول درجة، سواء لأنه كان يجهله أو كان يعلمه ولكنه لم يتمكن من إبدائه قبل إقفال باب المرافعة لسهو أو لتعذر الحصول على الأدلة المثبتة لوقوع التقادم أو لغير ذلك من الأسباب، فإنه يستطيع أن يدفع بالتقادم لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية، وفي أي حالة تكون عليها الدعوى. (المرجع: "الوسيط في شرح القانون المدني" – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثالث: "نظرية الالتزام بوجه عام – الأوصاف والحوالة والانقضاء" – طبعة 1958 القاهرة – بند 652 – صـ 1139).
        وتضع الفقرة الأولى من المادة 381 من القانون المدني القاعدة العامة في تحديد مبدأ سريان التقادم، حيث نصت على أنه:
"لا يبدأ سريان التقادم من فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مُستحق الأداء".
فالقاعدة إذن أن يبدأ سريان التقادم من وقت استحقاق الدين.
        وإذا سقط الدين بالتقادم، سقط بأثر رجعي، واستند سقوطه إلى الوقت الذي بدأ فيه سريان التقادم، لا إلى الوقت الذي اكتملت فيه مدة التقادم. ولما كان الدين ينقضي بأثر رجعي من وقت مبدأ سريان التقادم، فإنه يعتبر غير موجود خلال مدة سريان التقادم.  (وسيط السنهوري - المرجع السابق - بند 668 - صـ 1158).
        هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: "إذ كانت المادة 385 من القانون المدني فيما تنص عليه فقرتها الثانية من تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حكم حائز لقوة الأمر المقضي تستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير متى عززه حكم يُثبته ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه، وكان الحكم بالتعويض المؤقت - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وأن لم يُحدد الضرر في مداه يعرُض للمسئولية التقصيرية بما يُثبتها ولدين التعويض بما يُرسيه غير مُعين المقدار مما يرتبط بالمنطوق أوثق ارتباط فتمتد إليه قوة الأمر المقضي، ومتى توافرت لأصل الدين هذه القوة فهي بظاهر النص حسبه في استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير ولو لم يكن قابلاً بعد للتنفيذ الجبري، ولا يسوغ أن يُقصر الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزاً له ودلاله عليه، بل يمتد إلى كل ما يتسع له محله من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقه لا يرفعها المضرور بدين غير الدين بل يرفعها بذات الدين يستكمله بتعيين مقداره، فهي بهذه المثابة فرع من أصل تخضع له وتتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشرة سنة". (نقض مدني في الطعون أرقام 120 لسنة 43 قضائية - جلسة 9/12/1982. ونقض مدني في الطعن رقم 1552 لسنة 49 قضائية - جلسة 30/3/1983. ونقض مدني في الطعن رقم 1519 لسنة 49 قضائية - جلسة 5/5/1983).
        وهدياً بما تقدم، وكان الثابت بالأوراق، وبإقرار المدعيان أنفسهما بأن سبب وسند دعواهما في المطالبة بالتعويض الماثل هو صدور قرارات نزع ملكية أعيان التداعي فيما بين عامي 1955 و 1956 وعدم صرف التعويض عنهما، إلا أنهما لم يرفعا دعواهما الماثلة في عامي 2005 بالنسبة للدعوى الأصلية و عام 2006 بالنسبة لطلب التدخل الهجومي، أي بعد مضي ومرور أكثر من خمسين عاماً على نشوء الحق في التعويض (هذا إن كان لهما أي حق فيه أصلاً)، فيحق لهيئة الأوقاف المصرية – والحال كذلك – الدفع بسقوط الحق في "الدعوى" الماثلة بالتقادم، ويكون هذا الدفع قد جاء على سند صحيح من القانون جديراً بالقبول والقضاء به، وهو ما تتمسك به هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) على سبيل الجزم واليقين. 

رفض طلب التعويض لعدم سبقه بالإعذار المتطلب قانوناً:
        لما كان من المستقر عليه قانوناً أن شروط استحقاق التعويض هي:
1-   وجود خطأ من المدين؛
2-   وحدوث ضرر يصيب الدائن؛
3-   وعلاقة سببية ما بين الخطأ والضرر؛
4-   وإعذار المدين. حيث تنص المادة 218 من القانون المدني على أنه:
"لا يُستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ...".
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: "لما كان الإعذار إجراءاً واجباً لاستحقاق التعويض ما لم ينص على غير ذلك. وكان المقصود بالإعذار هو وضع المدين موضع المتأخر في تنفيذ التزامه. والأصل في الإعذار أن يكون بإنذار المدين على يد محضر بالوفاء بالتزامه الذي تخلف عن تنفيذه، ويقوم مقام الإنذار كل ورقة رسمية يدعو فيها الدائن المدين بالوفاء بالتزامه ويسجل عليه التأخير في تنفيذه، على أن تعلن هذه الورقة إلى المدين بناء على طلب الدائن. لما كان ذلك وكان الإنذاران الموجهان من الطاعن إلى الشركة المطعون ضدها بتاريخ 7/4/1969 و 19/8/1970 والمرفقان بملف الطعن، لم يتضمنا دعوة الطاعن للشركة المطعون ضدها بالوفاء بالتزامها بتمكينه من تنفيذ باقي الأعمال المسندة إليه بمبنى الحقن والبتومين بالسد العالي، والتي يدعى أن الشركة المطعون ضدها منعته من تنفيذها، وإذ لم تشتمل صحيفة الدعوى كذلك على الإعذار بالمعنى الذي يتطلبه القانون، وكان عقد المقاولة المحرر عن هذه الأعمال، والمرفق بملف الطعن، قد خلا من النص على الإعفاء من  الإعذار، فإن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى رفض طلب التعويض لتخلف الإعذار يكون قد صادف صحيح القانون". (نقض مدني في الطعن رقم 1164 لسنة 48 قضائية – جلسة 12/3/1984 مجموعة المكتب الفني – السنة 35 – صـ 645 – فقرة 1).
وهدياً بما تقدم، ولما كانت أوراق الدعوى الماثلة قد خلت من وجود إعذار للمدين بالوفاء بالتزاماته التي يزعم المدعيان أن وزارة الأوقاف ملزمة بها، فإن دعوى التعويض الماثلة يتعين رفضها لعدم سبقها بالإعذار المتطلب قانوناً.

انتفاء أركان المسئولية التقصيرية:
        لما كان من المستقر عليه أن أركان المسئولية التقصيرية هي:
1-   وجود خطأ من المدين؛
2-   وحدوث ضرر يصيب الدائن؛
3-   وعلاقة سببية ما بين الخطأ والضرر؛
4-   وإعذار المدين.
فبالنسبة لشرط الخطأ، فمن المُقرر في قضاء النقض أن: "استخلاص الفعل الذي يؤسس عليه طلب التعويض وإن كان يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق وأن تكييف هذا الفعل بأنه خطـأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض". (نقض مدني في الطعن رقم 2273 لسنة 57 قضائية – جلسة 7/11/1989 مجموعة المكتب الفني – السنة 40 – صـ 29 – فقرة 3).
وبالنسبة لشرط الضرر، فمن المُقرر في قضاء النقض أنه: "على المضرور أن يثبت مقدار ما عاد عليه من ضرر حتى يقضى له بالتعويض سواء تمثل الضرر فيما لحقه من خسارة أو ما فاته من كسب يشترط في كلتا الحالتين:  أن يكون الضرر محقق الوقوع "وقع فعلاً أو سيقع حتماً" مؤدى ذلك: أنه لا تعويض عن الضرر الاحتمالي". (نقض مدني في الطعن رقم 754 لسنة 26 قضائية – جلسة 14/12/1985 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 577).
وبالنسبة لعلاقة السببية، فمن المُقرر في قضاء النقض أنه: "إن كان استخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تورد الأسباب السائغة المؤدية إلى ما انتهت إليه". (نقض مدني في الطعن رقم 474 لسنة 41 قضائية – جلسة 29/1/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – الجزء الأول – صـ 356).
        وهدياً بما تقدم، ولما كانت مزاعم المدعيان في الدعوى الماثلة ما هي إلا عبارة عن أقوال مرسلة لم يقم دليل واحد عليها، فلا هما أثبتا خطأ في حق هيئة الأوقاف المصرية (المدعى عليها الثانية) التي لم تنشأ أصلاً إلا بعد مضي أكثر من 16 عاماً على صدور وتنفيذ قرارات نزع ملكية أطيان التداعي المطالب بالتعويض عنها، ولا هما أثبتا أية أضرار لحقت بهما من جراء صدور قرارات نزع الملكية المنوه عنها، وبالتالي فلا مجال لإثبات علاقة السببية بين تلك الأضرار المزعومة وبين أي عمل يمكن تسميته بأنه خطأ في حق هيئة الأوقاف المصرية، فضلاً عن تخلف الإنذار والإعذار كما نوهنا في البند السابق، وبالتالي تكون جميع عناصر المسئولية التقصيرية للمطالبة بالتعويض قد تخلفت وبالتالي يتعين القضاء برفض الدعوى لانتفاء عناصر المسئولية التقصيرية في حق هيئة الأوقاف المصرية.

ثالثاً- الطلبات

لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية من عدالة المحكمة الموقرة الحكم لها في الدعوى الماثلة بما يلي:
أولاً- بصفة أصلية: بعدم قبول الدعوى الأصلية والتدخل الهجومي لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في المنازعات.
ثانياً- بصفة احتياطية: بعدم قبول الدعوى الأصلية والتدخل الهجومي لرفعهما من غير ذي صفة.
ثالثاً- وعلى سبيل الاحتياط الكلي: وعلى الترتيب التالي:
1-   بعدم قبول الدعوى الأصلية والتدخل الهجومي لرفعهما من غير ذي كامل صفة.
2- بعدم قبول الدعوى الأصلية والتدخل الهجومي لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة لهيئة الأوقاف المصرية.
3-   بسقوط الحق في "التعويض" بالتقادم. 
4-   بسقوط الحق في "الدعوى" بالتقادم.
5-   رفض الدعوى "لتخلف الإعذار المتطلب قانوناً".
6-   رفض الدعوى "لانتفاء أركان المسئولية التقصيرية".
7-   رفض الدعوى "بحالتها".
وفي جميع الأحوال: بإلزام رافع الدعوى الأصلية وطالب التدخل الهجومي كلا بمصروفات دعواه وطلب تدخله، وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة لكل منهما.
مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً كانت،،،